أن تضيء شمعة خير من أن تلعن العتمة

المنتدى يختص بالوسائل التكنلوجية في التربية ةالتعليم


    مشروع مقترح للكتاب الإلكتروني العربي

    شاطر
    avatar
    احمد اصلان

    المساهمات : 19
    تاريخ التسجيل : 29/03/2010

    مشروع مقترح للكتاب الإلكتروني العربي

    مُساهمة  احمد اصلان في الجمعة أبريل 02, 2010 7:28 am

    بسم الله الرحمن الرحيم

    ندوة التعليم الإلكتروني العربي بمدارس الملك فيصل

    مشروع مقترح للكتاب الإلكتروني العربي

    المستشار التعليمي لمدارس الملك فيصل
    السلام عليكم جميعاً ورحمة الله وبركاته
    أتقدم بداية بتقديم الشكر لراعي هذه الندوة حفظـــــه الله
    ولمدارس الملكِ فيصلٍ التي هيَّأتْ لهذه الندوة - ندوةِ التعليم الإلكتروني-، وهي ليستِ الرائدةَ في طَرْقِ أبواب كلِّ جَديدٍ في حقل التعليم فحَسب ، وإنما هي المبادِرَةُ دَوما إلى جعل واحتِها الظّليلةِ بحيِّ السِّفاراتِ ملتقىً لخبراء التربية والتعليم ، ومتخصصي وسائطِ التعليمِ
    وتقاناته ، ليقفوا وقَفاتِِ مراجَعة لِمُهِمّاتٍ قد مَضت نقداً وتقويماً ولحظاتِ تحضيٍر لجَوَلاتٍ قادمةٍ في ميدانِ التعليم وتِقاناتِهِ لبلوغ الغاياتِ الكبيرةِ في تحقيقِ الذاتِ على سطح هذا الكوكب .
    أيها الحاضرون الأكارم لن استفتح هذه الورقة على طريقة الذين يبدؤون كلماتهم بالكلام عن عصر تدفق المعلومات وطوَفان المعلومات وارتقاءِ أساليبِ الاتصالات بين البشر وضرورة مواكبتنا لعصرنا ، فقد بات كلّ ذلك معروفاً ومطروقاً ... واسمحوا لي أن أتوجَّه مباشرة إلى الكتاب الإلكتروني أحد موضوعات هذه الجلسة التي سُعِدت بحضوركم لها .

    الكتاب الإلكتروني e-book :
    عبارة عن مادّة قراءة رقْمية تستطيع أن تراها على حاسوب المكتب أو الحاسوب المحمول أو أي جهاز قراءة محمول . وهو يتكوّن من جزأين كبيرين . الأولُ ملف الكتابِ الإلكتروني نفسِه وهو الذي يحتوى المادّة المكتوبة ، والجزء الآخر برنامجٌ قارئ للكتب كقارئ MS Reader أو Acrobat Reader و الذي يمكّنك من قراءة ملف الكتاب الإلكتروني الذي يكون غالباً مكتوباً بصيغة PDF أو Post Script . وقد يراد بالكتاب الإلكتروني فيما تبين لي أيضاً أن يباع الكتاب مع جهاز القراءة المدمج فيه باتباع تشفير معين يحول دون نسخه ولكنه كما يبدو مرتفع الثمن ، وليس هذا الذي نعنيه في دراستنا هذه .

    توطئــة :
    ممّا لاشكّ فيه أن التعليم الإلكتروني لم يعد بحاجة إلى أن يُثبت أهليته في عملية التعليم ذاتها ، فقد سبقتنا أمم وأقطار متقدِّمة كثيرة صار التعليم الإلكترونيُّ باستخدام الحاسب وبرامجه شيئاً تتضمنه خططها وأهدافُها الأساسية ( استراتيجياتـها ) وما برنامج (وطني) الذي أطلقه صاحبُ السموّ الملكي الأميرُ عبدُ اللهِ بنُ عبدِ العزيز إلا استجابةٌ واعية إلى ضَرورات التنمية في المملكة العربية السعودية التي تتطلب نموّا مميزاً في التعليم المستند إلى تقانات العصر ووسائله في مجال الحاسوبيات والاتصالات والشبكة العالمية (الإنترنت) ، ولعلّ من المناسب هنا أن نشرع أولاً في الحديث باختصار عن التعليم الإلكتروني بصفة عامة .

    التعليم الإلكتروني :
    لكي نصل إلى موضوع هذه المحاضرة وهو المشروع المقترح للكتاب العربي الإلكتروني لابدّ لنا من الانتقال المنطقي من أساسيات التعليم الإلكتروني إلى التعليم باستخدام الشبكة العالمية ولعلّ من
    أفضلِ الدراسات التي قرأتها في هذا المجال تلك التي نشرها كلٌّ من الدكتور المهندس عبد القادر الفنتوخ والمهندسُ عبدُ العزيز بنُ عبدِ اللهِ السلطان في موقعٍ على الشبكة العالمية :
    ومما جاء في هذه الدراسة : إن " تقانةَ المعلومات المبنيةَ حول الحاسوب تغزو كلّ مِرفق من مرافقِ
    الحياة ، فاستطاعت هذه الثقافة أن تغيّرَ أوجهَ الحياة المختلفة في زمنٍ قياسي. ثم وُلدت الشبكة العالمية (الإنترنت) من رحِم هذه التقانةِ فأحدثت طوفاناً معلوماتياً. وأصبحت المسافة بين المعلومة والإنسان تقترب من المسافة التي تفصله عن مفتاح جهاز الحاسوب شيئاً فشيئاً. وأما زمنُ الوصول إليها فأصبح بالدقائق والثواني. فكان لزاماً على كلّ مجتمع يريد اللحاق بالعصر المعلوماتي أن ينشّئ أجياله على تعلّم الحاسوب وتقاناتِه ويؤهلها لمجابهة التغيّراتِ المتسارعة في هذا العصر. لذا فقد قامت بعض الدول بوضع خطط معلوماتية استراتيجية ومن ضمنها جعل الحاسوب وشبكة الإنترنت عنصراً أساسياً في المنهج التعليمي. وتختلف خطط إدخالِ المعلوماتية في التعليم تَبعاً لاختلاف الدول. وعلى أي حال فإن التوجه العام حالياً هو الانتقال من تدريس علوم الحاسوب نحو الاهتمام بالتخطيط لزيادة التدريس المعتمد على المعلوماتية عبر المناهج الدراسية" - وليسمح لي الدارسان في أنني استبدلت بكلمة (تقنية) في الدراسة كلمة (تِقانة) لأنها التعريب السليم لكلمة (تكنولوجيا) حيث ورد في المعجم الفعل (أتقن) بمعنى (أحْكَمَ) والأصل الثلاثي المتصوّر له (تقن) ولن نجد ألصق دلالة على مصطلح ( تكنولوجيا) أفضل من معنى الإحكام والدقّة ؟ وعليه فإذا شئنا أن نصوغ من الثلاثي (تقن) مصدراً فإن مما يدلّ منه على المهارة قياساً يجيءُ على ( تِقانة ) فإن شئنا أن نجمعه قلنا (تِقانات) ، وكذلك فإنني أشكر الدارسَينِ لاستخدامهما مصطلحَ (حاسوب) بدل حاسب آلي أو كمبيوتر وهو ما اتفق عليه أكثر من مجمع لغوي عربي ، وأستميحكم عذرا لهذا الاستطراد اللغوي الذي كان لزاماً علي أن أوردَه هنا في مثل هذه الندوة ، لأنها الموقعُ الاستهلاكي الأكبرُ لمثل هذينِ المصطلحينِ الأساسيين .
    ثم عرضَتِ الدراسةُ المذكورةُ للتعليم التقليدي المعتمدِ على عناصره الثلاثةِ: المعلّم والمتعلّم والمعلومة وأشارت إلى أسباب استخدام التقانة الحديثة الإلكترونية وأوجَزتها بما يلي :
    1- الزيادةُ الهائلة في أعداد السكان وما ترتب عليها من زيادة في أعداد الطلاب .
    2- قلةُ أعداد المعلمين المؤهَّلين تربوياً .
    3- الانفجارُ المعرفيُّ الهائلُ وما ترتّب عليه من تشعُّبٍ في التعليم .
    4- القصورُ في مراعاة الفروق الفردية بين الطلاب. فالمعلم ملزم بإنهاء كمٍّ من المعلومات في وقت
    محدَّد ، مما قد لا يمكّن بعضَ المتعلّمين من متابعتهِ بالسرعة نفسها .
    ومع بروز مثل هذه المشكلات ، نبعت الحاجة إلى استخدام وسائل تعليمية تساعد على التخفيف من آثارها " اهـ .
    ثمّ انتقلت الدراسة إلى موضوع التعليم باستخدام الحاسوب ، ولن نتحدث عنه هنا لأن أكثرمحاضرات الندوة تتعرض له ، و عرضت الدراسة إلى التعليم باستخدام الشبكة العالمية ( الإنترنت ) :
    " ولعل من أهم المميزات التي شجعت التربويين على استخدام هذه الشبكة العالمية في التعليم :
    1- الوفرة الهائلة في مصادر المعلومات.
    ومن أمثال هذه المصادر:
    الكتب الإلكترونية Electronic Books.
    الدوريات Periodicals.
    قواعد البيانات Data Bases.
    الموسوعات Encyclopedias.
    المواقع التعليمية Educational sites.
    2- الاتصال غير المباشر (غير المتزامن) :
    حيث يستطيع الأشخاص الاتصال فيما بينهم بشكل غير مباشر ومن دون اشتراط حضورهم في وقت واحد باستخدام :
    البريد الإلكتروني : حيث تكون الرسالة والردّ كتابياً . E-mail.
    والبريد الصوتي : حيث تكون الرسالة والرد صوتياً . Voice–mail)
    3- الاتصال المباشر (المتزامن): وذلك بطرق ثلاثٍ هي : التخاطب الكتابي ، والتخاطب الصوتي
    والتخاطب المرئي عبر الشبكة العالمية ( الإنترنت ) .
    1- Relay-Chat التخاطب الكتابي .
    2- Voice conferencing التخاطب الصوتي .
    3- Video Conferencing” التخاطب المرئي عبر الشبكة .

    ثم تعرضتِ الدراسة إلى المشكلاتِ والعقباتِ التي تعيق استعمال الشبكة العالمية في مجتمعاتنا العربية على النحو المطلوب وذكرت عقبة مهمة جداً هي حاجز اللغة ؛ إذ كيف تتمّ الاستفادة من المصادر والمراجع التي تزخر بها الشبكة مع وجود هذا الحاجز الحقيقي من عدم التمكّن من اللغة الرئيسية في الشبكة وهي الإنجليزية ؟ وإذا كانت مدارس الملك فيصل وما نحا نحوها من المدارس الأهلية بالمملكة قد تجاوزت هذه المشكلة من أحدِ وجهيها ( بنسب متفاوتة ) وذلك بالتركيز على تدريس الموادّ العلمية باللغة الإنجليزية بوصف ذلك نشاطاً تعليمياً إضافياً ، فإن الوجهَ الآخرَ للمشكلة يبقى مفتقراً إلى جهودٍ جبارةٍ وأعني به استخدام الشبكة العالمية والاستفادة من تقاناتها للوصول إلى المؤلفات العربية ابتداء بكتب التراث العربي والإسلامي وانتهاء بالدوريات وقواعد البيانات العربية ، وهنا نجد أنفسنا وجهاً لوجه أمام تقانةِ الكتابِ الإلكترونيِّ العربي وأمام عددٍ من الأسئلة ينبغي الإجابة عليها :

    أولاً : إلى أي مدى يعدّ الكتاب الإلكتروني -من حيث هو تقِانة - ضرورياًً بصرف النظر عن
    لغته ؟
    ثانياً : ما مدى تأثيرِ الكتاب الإلكتروني العربي في تطوير التعليم في مدارسنا وجامعاتنا ؟
    ثالثاً :ما مدى انتشار الكتاب العربي الإلكتروني في الأسواق وفي الشبكة العالمية ؟
    رابعاً : كيف السبيل إلى توطين الكتاب العربي الإلكتروني في الشبكة العالمية ؟

    فإلى أي مدى يعدّ الكتاب الإلكتروني - من حيث هو تقانة- ضرورياً بصرف النظر عن لغته ؟
    هنالك العديد من المزايا يتمتع بها الكتاب الإلكتروني والنشر الإلكتروني بوجه عام منها :
    1- قلةُ كُلفة المنشورِ إلكترونياً عن المطبوع الذي يحتاج إلى نفقاتِ الطباعة والتوزيع والشحن وهذا بخلاف المنشور إلكترونياً .
    2- اختصارُ الوقت : فالمستخدم لا يحتاج إلى أن يبحث عن كتاب معين في المكتبات ولا يحتاج إلى مراسلة باحث معين كي يحصُلَ على بحث أو رسالة دكتوراه . بينما يمكن أن يتمَّ كلُّ ذلك في دقائق عبر الشبكة عن طريق زيارة موقعٍ يوزِّعُ الكتب الإلكترونية أو عن طريق زيارة موقعِ باحثٍ معينٍ على الشبكة .
    3- سهولةُ البحث عن معلومات محدّدة : ولم تعد هذه الميزة خافية على أحد ؛ فهي أبرز معطيات التقانة الحديثة وأقواها لتوفيرها للجهد البشري ولوقت المستخدِمين . أذكر هنا أنني منذ نيف وعشرين عاماً عندما كنت أقوم بتحقيق كتاب الأشباه والنظائر في النحو العربي وهو الجانب التحقيقي لرسالتي للماجستير بجامعة دمشق …أذكر أنني بعد أن طبعتُ الرسالة شاء أستاذي المشرفُ أن أستبدل بعبارة "وهو الصواب" التي وردت كثيراً في حواشي التحقيق عبارةً أكثرَ دقة وأمانةً علمية وهي أن أقول " وهو الأشبهُ بالصواب " ولمّا كانت هذه العبارة قد تكررت بما لايقلّ عن ستمائة مرّة – ولم يكن قد شاع استخدام الحاسوب الشخصي في ذلك الحين – فقد كان لزاماً عليَّ أن أعاودَ البحث عن تلكَ المواضع موضعاً موضعاً وأقومَ بتعديله ، ولا أكون مبالغاً إن قلت إن ذلك استغرق مني أسبوعين ، ولو أنه تهيّأ لي استخدام برنامج Word في ذلك الحين لتمّ المطلوب باستخدام خاصية البحث والاستبدال في دقائق معدودة
    4- التفاعلية Interactivity :
    فباستخدام ما يعرف بنقاط التوصيل Hyperlinks يمكن أن يتم توصيل القارئ في أثناء
    قراءته بمعلومات إضافية (مواقع على الشبكة أو توضيحات لكلمات معينة أو أصوات..)
    حيـث يضغط القارئ على كلمة معينة لينتقل إلى موادَّ إضافية .
    5- توفيرُ الحيّز المكانيِّ : فكل من اشترى كتبا وقع في مأزق حقيقي تكون الزوجة
    أولَ المعترضين فيه على ذلك الغزوِ الاستيطانيِّ الذي تقوم به عشرات الكتبِ في المنزل على
    حساب أولوياتٍ أخرى . وبالنظر إلى ما قد تحتلّه الكتب الإلكترونيةُ على الحاسوب
    الشخصي للمستخدم ؛ فهنالك حلول باستخدام جهاز حاسوب خادمSERVER يمكن أن
    تحمّل عليه الكتب الإلكترونية بمعزل عن الحاسوب الشخصي الخاص بالاستخدام المباشر .
    6- إمكانُ التزويد بأجزاءٍ من الكِتاب أو بيعِها حسبَ احتياجِ القارئ ، وهذا متعذّرٌ في الكتب
    الورقية لأنك إما أن تشتري الكتاب الورقي كله أو تدَعَهُ كلَّه .
    7- سهولةُ تعديلِ المادّةِ المنشورةِ إلكترونياً وتنقيحِها ، وسهولة حصول القارئ على التعديلات والإضافات، وهذا الأمر يحدث عادة في مجال الأدلة التقانية Technical Manuals وفى مجال الكتب الدراسية الأكاديمية Academic Text Books. فباستخدام النشر الإلكتروني لا يحتاج الناشر إلى إعادة طباعة الكتب بالتعديلات والتعديلات الجديدة و كلّ ما يحتاجه فقط تعديل المادة المخزنة إلكترونياً باستخدام برامجِ معالجة الكلمات أو برامجِ النشر المكتبي ثم وضعِ المادة بالتعديلات الجديدة على الشبكة .
    8- النشرُ الذاتي : حيث يتيحُ النشر الإلكتروني للباحثين والمؤلفين نشر إنتاجهم مباشرة من مواقعهم
    على شبكة الإنترنت دون الحاجة إلى مطابعَ أو ناشرينَ أو موزعين .
    9- الحفاظُ على البيئة : فالنشر الإلكترونيّ يقلل من استخدام الورق ، وهذا يعنى الحفاظَ على
    الأشجار التي تُقطع عادة وتحوّلُ إلى أوراق فتقلّ بقطعها نسبة الأكسجين في كوكبنا .
    ومع أن للنشر الإلكتروني عيوباً كعدم جودة الحروف المكتوبة على الشاشة بالقياس إلى جودة الحروف المطبوعة على الورق ، وسهولةِ استخدام الكتاب المطبوع في أوضاعِ جلوس مختلفة بخلاف الكتاب الإلكتروني ، غير أن هذين العاملين يمكن التغلّب على أحدهما بالجهود الحثيثة المبشّرة الجاريةِ الآنَ لتحسينِ دقّة العرض على الشاشة ، ويبقى العامل الآخر ميزةً للكتابِ الورقيِّ .
    ومع ما تقدّم فلا يسوغ الاستغناء عن كلّ الميزات التي ذكرناها إزاء ميزة أو اثنتين للكتاب الورقي فضلاً عن أن من الحق أن نقول إن الكتاب الورقي سيبقى جنباً إلى جنب مع الكتاب الإلكتروني إلى ما شاء الله وهذا ما رجَّحه الكثيرونَ حتى قال أحد محرري جريدة الرياض : "فلماذا لا نعمل على أن يعيش الكتابان معاً جنباً إلى جنب، يعطي كلٌّ منهما الآخرَ، دون صراع أو منافسة أو اصطدام أو إقصاء " ا.هـ
    وما ذكر هنا حقّ ؛ فقد يُفضَّلُ الكتاب ُ الورقي في القراءة المتأنية كقراءة القصة أو تلاوةِ القرآن الكريم مثلاً ، وكلّ ما يقتضي التمعنَ في الجمل والتلذّذَ بالقراءة ، ومع أنني لن أطيلَ في هذا الجانب غير أن من الإنصاف القول إن البحث عن معلومة أو كلمة في معجم أو حديثٍ شريفٍ في بطون أمهات كتب الحديث، أو شاعرٍ معين في جميع مواضع وروده في كتاب كصبح الأعشى مثلاً ، أو نصّ أو علَمٍ معين في موسوعاتِ التاريخ تعدّ ميزةً على غايةٍ من الأهميّة في التعلّم أو البحثِ العلمي تتصدر مزايا الكتاب الإلكتروني .

    والآن لننتقل إلى الإجابة على السؤال الثاني من الأسئلة التي سبق لنا طرحهــا عن الكتاب الإلكتروني وهو :
    ما مدى أهمية الكتاب الإلكتروني العربي في تطوير التعليم في مدارسنا وجامعاتنا ؟
    استخلص بعض الباحثين فوائد استخدام الشبكة العالمية في التعليم بوجه عام بالقول :
    " أثَّرَ استخدام التعليم الشبكي في عمليتي التعلم والتعليم ، ويلاحظ ذلك من خلال الأمور التالية :
    1. سيتغيّر – أو يتأثر – دور المعلّم في العملية التعليمية. فبدل أن يكون المعلم هو الكلّ – موفِّرَ المعلومة والمتحكِّمَ فيها – سيصبح موجِّهاً لعملية التعلُّم ومتعلِّماً في الوقت نفسه.
    2. زيادة مستوى التعاون بين المعلّم والطلاب.
    3. البيئة التي يوفرها التعليم الشبكي تقلِّل من الفروقات بين التعليم التقليدي والتعليم عن بعد.
    4. وجود المرونة في التعلم ، فالطالب يتعلم متى وكيفما شاء .
    5. حوّل الطالب من التعلم بطريقة الاستقبال السلبي إلى التعلم عن طريق التوجيه الذاتي .
    6. تعلّم الطالب بشكلٍ مستقلٍّ عن الآخرين يبعده عن التنافس السلبي والمضايقات .
    7. زيادة الحصيلة الثقافية لدى الطالب .
    8. ارتفاع مستوى التحصيل الدراسي بدرجة ملحوظة .
    9. تنامي روح المبادرة واتساع أفق التفكير لدى الطالب .
    10. حلّ مشكلاتِ الطلابِ الذين يتخلَّفونَ عن زملائِهِم لظروفٍ قاهرة ، كالمرض وغيرِهِ ، من خلال المرونة في وقتِ التعلم ."
    فإذا كانت كلّ هذه الإيجابيات كامنة في التعلّم عن طريق الشبكة العالمية آن لنا أن نتساءل أين مصادر الكتاب الإلكتروني على الشبكة ؟ وللجواب على هذا أقول : كثيرة هي المواقع التي تحمل اسم الكتاب الإلكتروني أو المكتبة الإلكترونية حيث تستطيع أن تطلب كتاباً وتتصفحهُ وأن تحمِّلَه على شاشتك من واحدٍ من تلك المواقعِ مقابلَ أجر مالي زهيد ومن هذه المواقع موقع لمؤسسة النشر الكبرى : ( بارنس أند نوبل ) Barnes & Noble حيث يجد الدارس فيها مصادر التعلم بأنواعها ومنها الكتاب الإلكتروني e-book ولكن …للأسف تخلو تلك المواقع من الكتاب الإلكتروني العربي ، ومع أن أمثال تلك المواقع لا تترك جانباً من جوانب الثقافة الغربية إلا وتضمنه فيها ، فتجد الكتاب العلمي إلى جانب الكتاب اللغوي وكذلك الأدبي بفنونه المتعدّدة إلى التاريخي والتربوي إلخ…
    إنّني أجد مأخذاً على بعض المتخصصين الذين يجعلون الأولويّةَ للعمل من أجل كتاب إلكتروني يُعنى ببعض الموادّ العلمية مغفلين الاهتمام بعلومنا اللغوية وآدابنا وتاريخنا وتراثنا كلِّه بصفة عامّة ، وقد أحسن توفيق الحكيم حينما ذكر أنه لايمكن أن نرقى إلى الأعلى وأقدامنا في الهواء ، ولهذا أقول : لابدَّ لنا من العنايةِ البالغة بمصادر شريعتنا وعلومنا وآدابنا حين نتحدّث عن نهضةٍ في مجال الكتاب الإلكتروني .
    ولننتقل الآن إلى السؤال التالي :
    ما مدى انتشار الكتاب العربي الإلكتروني في الأسواق وفي الشبكة العالمية ؟
    تقوم دور النشر الإلكترونية العربية بجهد طيّب في نشر مجموعات من الكتب الإلكترونية العربية وطرحها في الأسواق على أقراص مدمجة) C-D ( وقد اشتملت على مجموعات لا بأس بها من كتب التراث الشرعي والأدبي واللغوي وكنت من أوائل المقبلين على اقتنائها بنهم شديد لأنها كانت تمثّل بحقّ فجراً جديداً من آلية التعامل مع أوعية مصادر التراث العربي والإسلامي فكتب التفسير جلُّها على قرص واحد ، وكتب الحديث المشهورة على قرص واحد ، وأمهات كتب الأدب على قرص واحد ، وكذلك التاريخ واللغة …وحيث إنني أعمل مستشاراً في مدارس الملكِ فيصل فقد كلفني سعادة الأستاذ الدكتور محمد الخطيب المدير العام للمدارس بالإشراف على تطوير مكتبات المدارس للانتقال بها إلى طور المكتبة الإلكترونية لتساير النقلة الشاملة التي تدفع بالمدارس نحو الاستخدام الأمثل للتقانة بكلّ أبعادها ، وقد تم استخدام برنامج وضعتُه للمكتبات لفهرسة الكتب وتنظيم الاستعارة الآلية مع توفر إمكان البحث من خلال جزئية ما في عنوان الكتاب أو اسم المؤلف أو الموضوع العام للكتاب أو من خلال كلمات مفتاحيّة لها علاقة بموضوعات فرعية في الكتاب . ولما كان لابدّ للمكتبة الإلكترونية من أن تشتمل على المراجع الأساسية على شكل كتب إلكترونية تتوفر إلى جانب الكتب الورقية فقد عمدت إلى شراء برامج من السوق تتضمن مجموعات كتب التفسير والفقه والحديث والأدب والمعاجم والنحو والتاريخ وقمت بضمها جميعاً وفق آلية تغني عن إدخال قرص وإخراج قرص كلما أريدَ تغيير موضوع الموسوعة ، وبعد أن تم لي ما أردت وضعت برنامج المكتبة على الشبكة الداخلية للمدارس فصار متاحاً لكل أجهزة الحاسوب المنتشرة في المدارس . وعلى الرغم من ذلك فقد واجهتني مشكلات في مجال الكتب الإلكترونية سواء من حيث المادة العلمية للأقراص أو من جهة آلية تشغيلها وأوجز فيما يلي أهم المآخذ التي لاحظتها على تلك الكتب الإلكترونية التي تنتشر في الأسواق على هيئة أقراص :
    1. ليس لهذه الكتب التراثية التي تنشر توثيق علمي بل تعتمد جلها إن لم أقل كلها على اجتهاد مجموعة الطابعين الذين يعملون في ظروف إنتاج تجارية محضة ؛ فكم من مرة وقفت على مواضع من تلك المراجع الإلكترونية وقد سقطت منها كلمات أو جمل أو صفحات !! وليس هذا بغريب فالمسؤولية تلقى على الطابع والطابع يلقيها على الظروف وبهذه الطريقة نكون قد خسرنا في هذه الطبعة الإلكترونية المسؤولية العلمية التي كانت تلمح من تسطير المؤلف لاسمه على الكتاب الورقي .
    2. يعسر استخدام تلك الكتب الإلكترونية بكفاءة في الشبكات الداخلية للمدارس ما لم تعدّ قواعد البيانات المضمنة في تلك البرامج على نظام قابلية العمل المشترك Multi-User .
    3. خلو معظم نصوص الكتب الإلكترونية التي في الأسواق - بدافع السرعة من أجل السبق- من الشكل (حركات الضبط ) اللهم إلا ما كان في نصوص القرآن الكريم وبعض مجموعات كتب الحديث المنشورة ، ولا يخفى أهمية مثلِ هذا في كتب التراث ، ويا لَلغرابة كيف يتم الرجوع والاستفادة من قصيدة قديمة خالية من الشكل ؟
    4. اقتصار تلك الكتب الإلكترونية على الكتب القديمة في الغالب وأما المؤلفات الحديثة أو التي قبلها مباشرةً ككتاب الأعلام للزركلي أو المعجم الوسيط وما أشبهها من كتب علمية عربية الأصل أو مترجمة إلى العربية فلا أثر لها بين الكتب المنشورة .
    5. ارتفاع أسعار تلك المجموعات من الكتب مع انعدام خدمة العميل بعد الشراء سواء في الطبعات المعدلة للكتاب المنشور أو في حال كون القرص معطوباً أو في برنامجه بعض الأخطاء البرمجية bugs .
    6. عدم تمكّن أغلب المنشور في الأسواق من تحميل كامل البرنامج على القرص الصلب ممّا يستدعي تشغيل قرص البرنامج في كلّ مرة يراد البحث فيها عن معلومة ، وقد دعا هذا إلى استغناء المستخدم عن تلك المعلومة لأن الوصول إليها في أصلها المطبوع قد يغدو أسهل والحال هذه
    ( على سبيل المثال استخراج معنى لفظة في معجم عربي ) .
    ولا شكّ أن هذه الملحوظات على درجة من الخطورة مما يقلّل كثيراً من قيمة ما ينشر إلكترونياً من الناحية العلمية والعملية .
    فإن انتقلنا إلى الشبكة العالمية للبحث عن مواقع فيها إمكان البحث عن معلومة في كتاب معين وجدنا أنفسنا نبحث في صحراء موحشة فلكي أبحث عن كلمة في المعجم الوسيط فإن علي أن أدخل موقع ( كذا ) وأبحث فيه عن المعجم المطلوب لأن الكتاب لا يتوفر إلا فيه !
    على أن بعض الدراسات الميدانية تكاد تجمع على موقع واحد على الشبكة العالمية يشتمل على أكثر من مليون صفحة تراثية وهو موقع الوراق وقد لخّص أحد الدارسين العمل الجادّ في هذا الموقع لخدمة الكتاب العربي بما يفتح باباً عريضاً للتفاؤل الحقيقي :
    ففي زاوية " آفاق أدبية" في موقع جريد البيان الإماراتية قال فوزي الجراح :
    الوراق.. أكبر من نواة لمكتبة إلكترونية عربية شاملة

    يشغل موضوع علاقة الثقافة بالتقانة اليوم مكانة متنامية في النقاش الثقافي العربي، وحيّزاً أساسياً من الاهتمام العام في الحقل الثقافي. في هذا السياق يمكن النظر إلى (الوراق) بصفته موقعاً ثقافياً عربياً رائداًُ على شبكة الإنترنت، وهو بمثابة نواة لمكتبة إلكترونية عربية شاملة يمكن الوصول إليها حيثما كان طالب الكتاب والباحث عنه ….وهو مشروع غير ربحي ….
    وموقع (الوراق) يعمل وفق محرّك بحث يتيح إمكانات متعددة للزائر سواء أكان طالباً أم باحثاً…"
    ومن خلال تصفحي لموقع الوراق وجدت شيئاً جديراً بالملاحظة والاهتمام فقد قام الموقع بنشر ما أحصيته بـ أربعمائةٍ وخمسة وثمانين عنواناً لكتاب تراثي موزعة بين موضوعات القرآن والحديث والفقه والفلسفة والمنطق وعلوم اللغة والعقيدة والتاريخ والجغرافيا والأدب والفلسفة والتصوف والتراجم والطب والببليوغرافيا .
    وبمقدور المستخدم للموقع البحث في أي كتاب يختاره من كتب الموقع أو في جميع كتب الموقع بآن واحد ، وأن ينسخ ما شاء من نصوص الكتاب التي برزت مع مخرجات البحث .
    وعلى الرغم من إيجابيات الموقع الكثيرة وضخامة العبء الذي يقوم به فإن لي بعض المقترحات
    أو الملاحظ حوله وذلك ما يلي :
    1. الكتب في الموقع تخلو من التوثيق الذي يشير إلى أن شخصاً مؤهّلا أو متخصّصاً قد راجع النسخة الإلكترونية للكتاب ، وهذا أمر هامّ يعطي الكتاب الإلكتروني مصداقية من وجه من الوجوه ، حتى إذا ما اعتمد الباحث أن يشير إلى المصدر الذي استقى عنه معلومة ما قال نسخة الوراق مراجعة فلان ، ومعلوم أن النسخة الإلكترونية إذا ارتبطت بمراجع متخصص معين صارت أهلاً للثقة ، وصار يمكن الإحالة عليها .
    أما فيما يختص بالصفحات والإحالة عليها فينبغي اعتماد ترقيم صفحات الكتاب الورقي الأصلي، وأن يشار إلى تلك الصفحات في النسخة الإلكترونية .
    2. على الرغم من انقضاء سنتين على المباشرة الجدّية في العمل بالموقع فإن كمية إنتاجه لا تزال دون المأمول من موقع رائد يتصدى لنشر كتب الثقافة العربية . ويشفع للموقع هذا الأمر أنه قام على الكاهل المادي لجهة واحدة ؛ ولهذا فهو بهذا الاعتبار إنجاز رائع في كميته وأهدافه وطموحاته .
    بعد ماتقدّم غدا بوسعنا الانتقال للإجابة على السؤال الأخير من الأسئلة التي طرحناها منذ البداية
    وهو الذي يقول :

    كيف السبيل إلى توطين الكتاب العربي الإلكتروني في الشبكة العالمية ؟

    ليس من المفيد الانفصال عن صورة موقع الوراق عند الإجابة على هذا السؤال فهو حقّاً أشبه بمكتبة خاصة أو مجموعةِ مكتباتٍ خاصة فيها أهمّ الكتب والمعاجم والمراجع وقد جمعت في مكان واحد .
    والفارق الأهم بين هذه وتلك أن المكتبة الإلكترونية توصلك إلى مبتغاك منها بسرعة خيالية ، فتقتطف ما تريده منها بالأمر (نسخ) بينما تحتاج في المكتبة الخاصة الورقية إلى السفر في فهارس تلك الكتب لعلك تجد عنواناً فيها يمت إلى ما تبحث عنه بصلة ، ولا تنس أن عليك أن تشتغل في كلّ كتاب على حدة ، وأنك قد تقضي الوقت الطويل في بعض كتبك دون أن تجد ضالّتك فيها .
    وقد كنت أتساءل لم لا يكون للعرب موقع على مبدأ موقع الوراق بحيث تتلاشى فيه النقاط التي أخذتها عليه وتتهيأ له غزارة في الإنتاج وذلك تحت أي مسمّى مناسب، حتى حانت في هذه الندوة المباركة الفرصة لعرض الفكرة فأقول :
    إن ترسيخ الثقافة العربية الإسلامية لدى الأجيال الحاضرة واللاحقة رسالة جليلة لأمتنا العربية أولاً ، ولأمتنا الإسلامية ثانياً وقد آن للغرب ولأمم الأرض جميعاً أن يطلعوا على تراثنا الديني واللغوي والأدبي والعلمي ، ذلك التراث الذي استوعب الحضارة الإنسانية في وقت إظلام العالم كلّه .
    وسأعرض فيما يلي تصوراً أوليّاً للمشروع المقترح يجعل موضوعَه الكتابَ الإلكتروني العربي آملا أن يجد صداه الذي يستحقّه لدى الجهات المسؤولة عن الثقافة في المملكة العربية السعودية وفي مقدمتها وزارة المعارف الموقرة .

    مشروع الكتاب الإلكتروني العربي

    إن المعنيّ بالكتاب الإلكتروني في المشروع المقترح ليس الكتاب الإلكتروني للمقررات الدراسية ، كما أنه ليس ما شرع في طرحه في الأسواق بأسعار مرتفعة مدمجا مع جهاز القراءة ، ولكن المقصود الكتابُ الإلكتروني المخزّن على الشبكة العالمية (الإنترنت) في موقع مخصوص للكتب العربية حيث يمكن للمستخدم الإفادة منه بالبحث فيه وتصفحه والنسخ منه ، أو بتحميله بالكامل مضغوطاً لسرعة التحميل المباشر من الموقع المذكور إلى جهاز المستخدم .

    فكرة المشروع :
    تتلخص فكرة المشروع في إنشاء موقع على الشبكة العالمية للجهة التي ستتبناه وتدعمه وقد تكون وزارة المعارف أو أي جهة كبرى تحتاج إلى مؤازرة وزارة المعارف لأسباب سيذكرها المشروع .
    ويشتمل الموقع على مكتبة إلكترونية ضخمة تتضمن الكتاب العربي الإلكتروني بالمعنى الذي أسلفنا بحيث يشرع بتأسيس كتب المكتبة من كتب التراث العربي والإسلامي أولا في المرحلة الأولى ثم يمتدّ ليشمل الذخيرة العربية من الكتب الحديثة والدوريات والموسوعات والمعاجم في شتى حقول المعرفة ، وتكون اللغة العربية هي لغة الكتب والأوعية الثقافية المختلفة ، وبحيث يمكن للمستخدم الإفادة من مكتبة الموقع بالبحث فيها وتصفحها والنسخ من محتوياتها مجانا ، أو بتحميل ما يراد تحميله من كتبها بالكامل مقابل أجر زهيد .

    أهـداف المشروع :
    يهدف مشروع الكتاب الإلكتروني العربي إلى ما يلي :
    1. نشر الثقافة العربية والإسلامية عبر الشبكة العالمية لغير هدف الربح .
    2. الإسهام في تحقيق أهداف التعليم الإلكتروني الوطنية وعلى مستوى العالم العربي .
    3. المحافظة على الذخيرة العربية فكراً وثقافة بأحدث تقانات العصر .
    4. استيعاب كلّ ما يرى ضرورة استيعابه من الكتب العربية بوجه خاص ومصادر التعلم المتنوعة
    بشكل عام قديمها وحديثها من خلال بنية تقانية إلكترونية ووفق خطة يجري تنفيذها على
    مراحل .
    5. استيعاب شتى العلوم والمعارف المكتوبة باللغة العربية .
    6. تحقيق الذات العربية والتعريف بسموّ الإنسان العربي فكراً وثقافة لتغيير ما لحق بصورته من
    تشويه أو تحجيم .
    7. نشر التراث العربي المخطوط على طريقة المصورات تشجيعاً للدارسين والباحثين على استكمال ما لم ينشر منه أو نشر ما نشر منه بالاعتماد على أصول خطية لم يعتمد عليها عند التحقيق الأول .
    8. تسهيل طرق البحث والاطلاع على المكتبة العربية للطلاب والباحثين باعتماد أحدث وسائل الاتصال وتبادل المعرفة .
    9. دعم استخدام اللغة العربية وخدمة أساليبها وقواعدها ومعاجمها دون التقليل من قيمة إتقان اللغات العالمية الأخرى إلى جانب اللغة العربية .
    10. تقوية أواصر القربى بين أبناء الأمة العربية والإسلامية من خلال النافذة الثقافية العريضة التي يطل منها المشروع .

    الوسائل والمقومات :
    يقتضي المشروع في مرحلته الأولى أن يتهيّأ له مجموعة من الوسائل والمقومات البشرية والمادّية التي يمكن – حسب التصور الأولي – حصرها بالآتي :
    1- الإفادة من الطاقة البشرية المتخصّصة التي تضمها وزارة المعارف من خلال إسهام معلميها ومعلماتها (معلم متخصص بموضوع الكتاب المراد نشره إلكترونياً ومعلم للغة العربية من كل مدرسة من مدارس المملكة للبنين والبنات ) ويمكن مكافأة المعلم المشترك بالمشروع بمكافأة رمزية إضافة إلى اقتران اسمه بالكتاب الذي يقدمه إلى الموقع تحت عنوان :
    (أخرجَ الكتاب) للمعلم المتخصص بموضوع الكتاب ، و (راجعَ الكتاب ) لمعلم اللغة العربية الذي يراجع الكتاب الإلكتروني بعد طباعته . وبهذا يتحقق للمشروع أمران مهمان أولهما توثيق الكتاب الإلكتروني بحيث يقترن الكتاب باسم مخرجه ومراجعه ، وثانيهما حلّ إشكالية الرافد الأساسي للطاقة البشرية التي ستتصدّى لتحقيق هذا المشروع بطموحاته العريضة العظيمة وهذا الأمر هو الذي يجعل من هذا المشروع مشروعاً حضارياً عربياً .
    ولدى الاطلاع على إحصائية لوزارة المعارف السعودية منشورة على الشبكة العالمية تبين أن
    عدد المدارس الابتدائية والمتوسطة والثانوية الرسمية والأهلية في العام الدراسي 22-23 هـ
    بلغ 13455 مدرسة للبنين ، كما أمكنني إلى حدّ ما تقدير عدد مدارس البنات
    في المراحل الثلاث ومعاهد المعلمات بما لا يقل عن 11000 مدرسة ، وهذا يعني أن
    25000 كتاب تقريبا يمكن أن ينجز طباعة ومراجعة ويدخل حيّز الاستخدام في الموقع كلّ
    عام . وهذا عمل جليل عظيم وخدمة رائعة لمكتبتنا العربية الإسلامية وهي صدقة جارية
    كذلك لكلّ من يسهم فيها بجهد أو مال .
    وقد وضع في الاعتبار أن كل مدرسة لا تخلو من جهاز حاسوب وطابعة على أقل تقدير .
    2- لجان متعددة يمكن لها وفق تصور أولي أن تكون كالتالي :
    • اللجنة العلمية : مهمتها الأساسية اختيار الموادّ العلمية المراد تحويلها إلى منشورات إلكترونية وفق خطة مرحلية تبدأ بكتب التراث وتنتقل إلى ما سواها مع اعتبار تقديم الأهم
    على المهم ، وهي الجهة المنوط بها الاتصال بالمكتبات التي يتوقع تعاونها مع المشروع الحضاري للكتاب الإلكتروني العربي .
    • اللجنة الإدارية والمالية : ويوكل إليها تنفيذ قرارات اللجنة العلمية وتلبية احتياجات الموقع على الشبكة ودراسة الميزانية .
    • اللجنة الفنية : وهي التي تشرف على إدارة موقع الشبكة ومتابعة تطويره من الناحية الفنية والِخدْميَّة .
    وما ذكرته هنا إنما يأتي مبنياً على تصور أولي ، وقد تقتضي الحاجة الميدانية إلى تعديله أو
    الإضافة عليه أو التفريع منه بلجان أخرى وفق مقتضيات مصلحة المشروع بما يحقق أهدافه
    العامة والمرحلية .

    مقترحات وتطلعات على طريق المشروع :
    • يمكن اعتماد موقع الوراق الذي سبق الحديث عنه بوصفه خطوة عملية ناجحة لها الغرض نفسه ليستفاد من تجربته، وقد حث الموقع المذكور على تضافر الجهود لتحقيق النقلة الحضارية المطلوبة للأمة من خلال مشروعات مماثلة في الهدف كما يمكن بما عرضته من اقتراح للاستفادة من الطاقة البشرية المتخصصة الكامنة بمعلمي ومعلمات الأجيال حلُّ مشكلة عدم غزارة الإنتاج في مشروعات مماثلة لم يكتب لها الشهرة والاتساع لافتقارها إلى البنى البشرية المتخصصة .
    • ثمة فائدة ترتبط بالقيمة العلمية التي يوفرها المشروع باعتماده بعد الله على طاقات المعلمين فالمشروع سيعتمد على قدرٍ محدود جدّا من جهد المعلم أو المعلمة في المملكة إذ إن تطوعه بإخراج كتاب واحد أو جزء واحد من عنوان متعدد الأجزاء في العام يوفّر لهذا الكتاب أو الجزء عناية فائقة بخلاف بعض المواقع التي تثقل كاهل مجموعة بشرية محدودة جدا بأعباء هي فوق طاقتها.
    • من المتوقع أن يختار كثير من المعلمين والمعلمات تقديم أكثر من عمل واحد وعند ذلك يمكن إنجاز الشيء العظيم في مدد قياسية لم يكن لها محلّ في عالم الواقع والتحقيق .
    • مع أن المشروع سيكون مشروعاً غير ربحي فمن الجائز تغطية بعض نفقاته من تقرير مبلغ زهيد لمن شاء تحميل كتاب كامل على جهازه من خلال الموقع .
    • لمّا كان هذا الموقع معروضاً على أبناء الأمة العربية والإسلامية في ثوب متميز جدّاً فإنّ روّاده سيكونون بالآلاف في كلّ يوم وهي أعداد إذا أحسن التعامل معها كونت رصيداً معنوياً ومادّياً متعاظماً يوماً بعد يوم يلهج بالشكر للجهة التي تقوم برعايته ثقافياً وترعاه . .
    • في تقديري أن هذا المشروع الحضاري يستحق الدراسة المعمقة دون تريث فلعل الأمة تطلّ عليه في وقت قريب واقفاً على قدمين ثابتتين والله المستعان على كلّ خير .
    أشكر لكم حسن إصغائكم ومنحكم إياي من وقتكم والسلام عليكم ورحمة الله .

    المراجع والمصادر

    1- http://www.alarweqa.net/eb/stories.php?story=01/10/17/4257638
    2- http://news.masrawy.com/masrawynews
    3- www.abegs.org/fntok/fntok0.htm
    4- http://www.c4arab.com/showac.php?acid=16
    5- تأليف البحوث والرسائل الجامعية باستخدام برنامج Word د. أحمد مختار الشريف ط1 (ص315 – 316 )
    6- http://news.masrawy.com/masrawynews
    7 - جريدة الرياض (عدد 6 شعبان 1422 هـ عبد الله الطلحة ) .
    8- عنوان الموقع http://www.barnesandnoble.com
    9- http://www.amcoptic.com/a_news/news_egypt/electro_translation.htm
    10- http://www.albayan.co.ae/albayan/culture/2001/issue71/afaque/3.htm
    11- http://www.alwaraq.com
    12- http://www.moe.gov.sa/stats/mm1422_1423.htm
    13- جريدة الوطن في عدد 17 جمادى الآخرة لعام 1423 هـ

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت نوفمبر 25, 2017 4:03 am