أن تضيء شمعة خير من أن تلعن العتمة

المنتدى يختص بالوسائل التكنلوجية في التربية ةالتعليم


    تطوير المنهاج

    شاطر
    avatar
    احمد اصلان

    المساهمات : 19
    تاريخ التسجيل : 29/03/2010

    تطوير المنهاج

    مُساهمة  احمد اصلان في الجمعة أبريل 02, 2010 7:14 am

    جامعة أمّ القرى
    الكلّيّة الجامعيّة بالقنفذة
    قسم المناهج وطرائق التدريس




    بحث بعنوان

    تطوير المنهج
    Curriculum Development


    إعداد

    د . غازي مفلح





    تطوير المنهج
    Curriculum Development

    الأهداف :
    يتوقّع من الدارس بعد الاطلاع أن يكون قادراً على :
    1- أن يوضّح مفهوم تطوير المنهج .
    2- أن يشرح مسوّغات تطوير المنهج .
    3- أن يبيّن أساليب تطوير المنهج .
    4- أن يذكر أسس تطوير المنهج .
    5- أن يعدّد بعض أساليب تطوير المنهج التقليديّة .
    6- أن يقارن بين الأساليب التقليديّة لتطوير المنهج والأسلوب الحديث .
    7- أن يعدّد خطوات تطوير المنهج .
    8- أن يميّز بين تجريب المنهج وتعميم المنهج .
    9- أن يعلّل متابعة المنهج المطوّر وتقويمه .









    تطوير المنهج
    Curriculum Development

    مقدّمة :
    يشهد علمنا المعاصر ومنذ النصف الثاني من القرن الماضي تطوّرات علميّة مذهلة ومتسارعة في مختلف المجالات ولا سيّما في مجالات الصحّة والهندسة الوراثيّة وارتياد الفضاء , والاتّصالات وتكنولوجيا المعلومات التي حوّلت العالم إلى قرية صغيرة .
    وقد تركت هذه الانتصارات العلميّة والتكنولوجيّة بصماتها على مختلف مناحي الحياة في المجتمع , ومنها بطبيعة الحال المدرسة بوصفها مؤسسة اجتماعيّة , فتنادى التربويّون إلى الإفادة من مستجدّات علم النفس وتكنولوجيا الاتّصالات في النهوض بواقع العمل التربويّ , وتطوير الوسائل والطرائق والمعلومات والعلاقات الإنسانيّة في المؤسّسات التعليميّة مواكبة للمستجدّات , وتهيئة للناشئة للانخراط فيها , والمساهمة الفاعلة في اطّراد تقدّمها , نهوضاً بالمجتمع , وتحقيقاً لأهدافه .
    فكانت الدعوة إلى تطوير العمليّة التربويّة شكلاً ومضموناً , أهدافاً ووسائل , نظاماً وعلاقات إنسانيّة لتغدو بيئة صالحة لاكتساب الخبرات والمهارات , وتشرّب القيم , وممارسة الحياة الديمقراطيّة .
    وكانت وسيلة التربويين لإجراء التغيير المنشود المنهج المدرسيّ بما يتضمّنه من معارف ومهارات واتّجاهات وقيم تنسجم وخصائص المتعلّم , وطموحات المجتمع , متسلّحين بفلسفة تربويّة متجدّدة ترى في المنهج كائناً متجدّداً تجدّد الحياة ذاتها .
    ومن هنا كانت عمليّة تطوير المنهج بصورة مطّردة حاجة ملحّة , تمليها المسؤوليّة الأخلاقيّة , والمصلحة الوطنيّة والقوميّة , لأنّها تستهدف صالح أغلى ما يملكه المجتمع , وهو متعلّم اليوم , باني الغد .
    مفهوم تطوير المنهج :
    ورد في المعجم الوجيز :" طوّره : حوّله من طور إلى طور , وتطوّر : تحوّل من طور إلى طور , والتطوّر : التغيّر التدريجيّ الذي يحدث في بنية الكائنات الحيّة وسلوكها , ويطلق أيضاً على التغيّر التدريجيّ الذي يحدث في تركيب المجتمع , العلاقات , أو النظم , أو القيم السائدة فيه " .
    أماّ اصطلاحاً , فإنّ مصطلح تطوير المنهج يشير إلى عمليّة Processتتناول منهجاً قائماً بهدف الوصول إلى رفع كفايته وفاعليّته , وكان هذا المصطلح يعني لدى بعض التربويين تحسين المنهج القائم جزئيّاً أو كلّيّاً أو تغييره والاستعاضة بغيره , وهذا ما أشار إليه كلّ من مجاور والديب , فقد ذكرا أنّ تطوير المنهج هي عمليّة يقصد بها " إجراء تعديلات مناسبة في بعض أو كلّ عناصر المنهج ومجاله , وفق خطّة مدروسة من أجل تحسين العمليّة التربويّة , ورفع مستواها " .
    ويرى مصطفى أنّ تطوير المنهج هو " إعادة النظر في جميع عناصر المنهج من الأهداف إلى التقويم , كما يتناول جميع العوامل التي تتّصل بالمنهج , وتؤثّر فيه , وتتأثّر به " .
    وليس بعيداً عن ذلك ما ذكره سرحان بأنّ المقصود بعمليّة تطوير المناهج " إدخال تجديدات ومستحدثات في مجالها ؛ بقصد تحسين العمليّة التربويّة , ورفع مستواها , بحيث تؤدّي في النهاية إلى تعديل سلوك التلاميذ , وتوجيه هذا السلوك في الاتّجاهات المطلوبة , ووفق الأهداف المنشودة " .
    وربط شوق بين تقويم المنهج وتطويره , فذكر أنّ تطوير المنهج " هو تحسين ما أثبت تقويم المنهج حاجته إلى التحسين من عناصر المنهج أو المؤثّرات فيه , ورفع كفاية المنهج على وجه العموم في تحقيق الأهداف المرجوّة " .
    ويأتي تعريف لبيب ومينا مبرزاً مصطلح التغيير عند حديثه عن مفهوم تطوير المنهج , مبيّناً أنّ ذلك التغيير قد يقتصر على أحد مكوّنات المنهج , حيث ذكرا أنّ تطوير المنهج هو " ذلك التغيير الكيفيّ في أحد مكوّنات المنهج أو في بعضها , أو جميعها والذي يؤدّي إلى رفع كفاءة المنهج في تحقيق غايات النظام التعليميّ من أجل التنمية الشاملة " .
    ويرى المؤلّف أنّ التعاريف السابقة لعمليّة تطوير المنهج تجعل في معظمها غاية التطوير تحسين المنهج القائمImprovement ؛ أو تغييره Change ؛ لأنّها تتحدّث عن إجراء تحسينات أو تغييرات جزئيّة أو كلّيّة منتخبة فن مكوّنات المنهج المدرسيّ , وهي بذلك تندرج ضمن عمليّات التطوير التقليديّة , فالمنهج الحديث يتشكّل من جملة من المكوّنات والأسس المتكاملة المتفاعلة فيما بينها , وأيّ تغيير أو تطوير ينال أحدها , لابدّ أن يطال العناصر الأخرى , فتطوير المنهج الحديث لا يمكن أنّ يتّصف بالجزئيّة أو الاصطفائيّة , بل يمتدّ إلى أسس المنهج ومكوّناته وبيئته البشريّة والمادّيّة , دون أيّ استثناء , ولذلك يرى المؤلّف أنّ مفهوم تطوير المنهج Development يعني إعادة النظر في المنهج القائم بكل مكوّناته وأسسه ومجالاته , وبشكل يتناسب ونتائج التقويم ؛ بهدف الارتقاء بجدارته العلميّة Merit , وجدواه العمليّة Worth ؛ لتحقيق النمو الشامل والمتكامل للمتعلّمين , بما ينسجم وأهداف التنمية الشاملة للمجتمع .
    دواعي تطوير المنهج :
    • الرغبة في تلافي نواحي القصور التي أظهرتها نتائج تقويم المناهج القائمة , للوصول بها إلى درجة عاليّة من الكفاءة والفاعليّة الداخليّة والخارجيّة .
    • مواكبة التغيّرات والمستجدّات التي طرأت في مجال العلوم الأساسيّة والنفسيّة والاجتماعيّة والتربويّة .
    • الاستجابة لمتطلّبات التنمية الاقتصاديّة والاجتماعيّة , ومن بينها تنمية العنصر البشريّ القادر على الإسهام بفاعليّة في هذه التنمية , وقيادتها .
    • الرغبة في الارتقاء بواقع العمليّة التربويّة ؛ للّحاق بركب الحضارة الإنسانيّة , والإسهام فيها , أسوة بالدول المتقدّمة .
    • الاستجابة لنتائج البحوث والدراسات العلميّة الرصينة التي تقوم بها الإدارات التعليميّة أو مراكز البحث التربويّ أو الباحثون من ذوي الاهتمام .
    • الاستجابة لرغبة الرأي العامّ الذي تعكسه وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئيّة حول المناهج , فهي تعبّر عن رأي قطاع من أفراد المجتمع لا يمكن تجاهله .
    • حدوث تطوّرات سياسيّة , أو تحوّلات اقتصاديّة واجتماعيّة على المستويات المحليّة والإقليميّة والدوليّة تستوجب تطوير المناهج القائمة بما ينسجم وتلك التحوّلات .
    • وأخيراً الاستجابة لتوقّعات مراكز الأبحاث والدراسات لما يمكن أن يحدث من تطوّرات في المستقبل القريب , وإجراء التطوير الاحترازي أو الوقائيّ للمنهج , بحيث يكون قادراً على استيعاب الصدمة الأولى لتلك التطوّرات – فيما إذا حدثت – ريثما يتمّ تطويره بعد حدوثها .
    أساليب تطوير المنهج :
    ذكرنا في معرض حديثنا عن مفهوم تطوير المنهج أنّ هناك مفهوماً للتطوير يرى فيه إجراء تعديلات على بعض مكوّنات المنهج – قلّت أم كثرت - دون أن يطال هذا التعديل مفاهيمه الأساسيّة أو هيكله العام , وهذا التطوير هو أقرب ما يكون للتحسين منه للتطوير الذي يشمل المنهج بوصفه نظاماً متكاملاً , وكذلك رأينا أنّ هناك من يرى التطوير تغييراً للمنهج القائم , ولكنّ ثمّة فرقاً بين التغيير والتطوير , إذ يمكن أن يكون تغيير المنهج سلبيّاً بالدرجة نفسها التي يمكن أن يكون فيها إيجابيّاً , بينما لا يكون تطوير المنهج إلاّ تغييراً إيجابيّاً في مكوّناته كافّة .
    وتأسيساً على ما سبق يمكن أن نقسم أساليب تطوير المنهج إلى :
    أوّلاً – أساليب التطوير التقليديّة , ومنها :
    1- الحذف Deletion والإضافة Addition, ويعني هذا الأسلوب حذف موضوع أو جزء منه , أو وحدة دراسيّة , أو مادّة بأكملها , لسبب من الأسباب التي يراها المسؤولون والمشرفون التربويّون , إضافة معلومات معيّنة إلى موضوع أو موضوع بكامله أو وحدة دراسيّة إلى مادّة أو مادّة دراسيّة كاملة .
    2- التقديمOfferingوالتأخير Delaying حيث يعدّل تنظيم مادّة , فتقدّم بعض الموضوعات , ويؤخّر بعضها الآخر ؛ لدواعي تعليميّة أو سيكولوجيّة أو منطقيّة .
    3- التنقيح Modification وإعادة الصوغReform , وفي هذا الأسلوب يخلّص المنهج من بعض الأغلاط الطباعيّة أو العلميّة التي علقت به , أو يعاد النظر في أسلوب عرضه , ولغته ؛ كي يسهل استيعابه , ويزول غموضه .
    4- الاستبدال Substitutionوالتعديل Modification , ويعني هذا الأسلوب استبدال معلومات أو موضوعات محدّثة أو موسّعة أو ملخّصة بموضوعات مشابهة في المنهج , أو العودة إلى تلك المعلومات والموضوعات المتضمّنة في المنهج , وإعادة النظر فيها , وتعديلها بما ينسجم والمعطيات الحديثة .
    5- تطوير واحد أو أكثر من عناصر المنهج , كتطوير أساليب التقويم أو تطوير طرائق التدريس , أو تطوير تنظيم المنهج من موادّ منفصلة إلى مواد مترابطة , أو مندمجة .
    ثانياً – أساليب التطوير الحديثة :
    وترى في التطوير عمليّة شاملة تتناول المنهج عموماً , بدءاً من فلسفته وأهدافه , وانتهاء بعمليّة تقويمه " وعليه فإنّ خطّة التطوير الشامل للمنهج يجب أن تبدأ بتطوير الأهداف ؛ تحديداً وصياغة وتنويعاً , وفي ضوء ذلك يعاد النظر في اختيار المحتوى , وأساليب تنظيمه , بناء على أحدث ما وصل إليه مجال المادّة , وأساليب التربية , ونظريّات علم النفس , ثمّ يتمّ اختيار طرائق التدريس وأساليب التعلّم التي قد تتغيّر بعض الشيء عن الأساليب القديمة ؛ نظراً لحداثة المحتوى والخبرات التعليميّة , فق يتمّ على سبيل المثال التركيز على الطريقة الكلّيّة في تدريس القراءة بدلاً من الطريقة الجزئيّة التي كانت سائدة في المنهج السابق , أو تستخدم أساليب التدريس الجمعيّ بدلاً من الفرديّ ؛ نظراً لزيادة أعداد التلاميذ في المدارس , وقد يتمّ إدخال تقنيّات حديثة ؛ لزيادة قدرة المعلّم على ضبط الفروق الفرديّة بين المتعلّمين , وينتج عن ذلك كلّه تطوير في أساليب القياس والتقويم والامتحانات , بحيث تصبح قادرة على تقويم مقدار النموّ الذي حقّقه كلّ تلميذ في مختلف المجالات العقليّة والمهاريّة والوجدانيّة .
    ويعدّ هذا التطوير ناقصاً إذا لم يصاحبه تطوير في التوجيه والإشراف الفنّيّ , لا سيّما إذا كان نظام التعليم مركزيّاً , كما ينبغي أن يشمل التطوير تدريب المعلّمين على تطبيق المنهج المطوّر , بل يجب أن يمتدّ إلى برامج الإعداد في كلّيّات التربية , وكلّيّات المعلّمين ؛ بغية إكساب الخرّيجين المهارات والمعلومات والاتّجاهات التي تؤهّلهم للتعامل مع المنهج المطوّر بكلّ كفاءة واقتدار " .
    ويوضّح الشكل الآتي أساليب تطوير المنهج :
























    أسس تطوير المنهج :
    • • أن يستند التطوير إلى فلسفة تربويّة منبثقة عن أهداف المجتمع وطموحاته , ورؤية واضحة في أذهان المطوّرين على اختلاف مستوياتهم لأهداف العمليّة التربويّة ومراميها .
    • • أن يعتمد التطوير على أهداف تطويريّة واضحة ومحدّدة تعكس تنمية الفرد تنمية شاملة متوازنة إلى الدرجة التي تسمح بها قدراته, وتمل على إشباع حاجاته , وحلّ مشكلاته , وتعزيز ميوله واتّجاهاته الإيجابيّة , بما ينسجم ومصلحة المجتمع وطموحاته وأهدافه , وطبيعة العصر ومستجدّات العلوم الأساسيّة والنفسيّة والاجتماعيّة .
    • • أن يتّسم بشموله أسس المنهج ومكوّناته وأساليب منفذيه , وكفاياتهم الأكاديميّة والتربويّة , وأساليب تقويمه , وأدوات ذلك التقويم , وطرائق تحليل نتائجه .
    • • أن يتسم بالروح التعاونيّة , من خلال مشاركة المعنيين بالعمليّة التربويّة بشكل مباشر أو غير مباشر , بما في ذلك مؤسّسات المجتمع المدنيّ , إضافة إلى المؤسّسات الرسميّة المختلفة .
    • • أن يتسم بالاستمرار , فحصول المنهج المطوّر اليوم على درجة عالية من الكفاءة والفاعليّة لا يعني حصوله على الدرجة ذاتها بعد مرور أكثر من سنتين على تطويره , حيث تطلع علينا مراكز البحث العلمي , وميادين التطبيق التكنولوجي كلّ يوم بجديد .
    • • أن يتسم التطوير بالعلميّة , والابتعاد عن العشوائيّة , وذلك من خلال اعتماد التخطيط السليم لعمليّة التطوير , واستخدام الأساليب العلميّة المعتمدة على أدوات تتوافر فيها الشروط العلميّة , والتعامل مع النتائج بمنتهى الصدق والموضوعيّة .
    • .أن يفيد من التجارب السابقة لتطوير المناهج المحليّة والأجنبيّة , ونتائج الدراسات والبحوث العلميّة المتعلّقة بالتعلّم وطرائقه وإستراتيجيّاته ومبادئه وأسسه , وأثر التعزيز والدافعيّة وتحمّل المسؤوليّة في نجاحه .
    • . " أن يكون التطوير مواكباً الاتّجاهات التربويّة الحديثة , من مثل :
    - التعلّم عن طريق النشاط والمشاركة .
    - انتقال الاهتمام من الكم إلى الكيف .
    - دور تكنولوجيا التربية الأساسيّ في التعلّم " .
    خطوات تطوير المنهج :
    أولا : إثارة الشعور بالحاجة إلى التطوير :

    وذلك من خلال تسليط الأضواء على نواحي القصور التي تعانيها المناهج القائمة , وما يترتّب على هذا القصور من نتائج سلبيّة , وعرض دعوات التجديد والتطوير المنبعثة من داخل المؤسّسة التربويّة ومن خارجها , وعرض أهداف التطوير , وما يمكن أن يحقّقه للناشئة والوطن , والاستمرار على هذا النهج فترة من الزمن إلى أن تتشكّل لدى كثير من الناس القناعة بضرورة التطوير .
    ثانيا : تحديد الأهداف وترجمتها إلى معايير :
    لا بدّ لكلّ عمل يطمح إلى النجاح , من تحديد لأهدافه ؛ فهي التي توجّه العمل , وتحدّد آليّة تنفيذه , مع تهيئة الظروف المواتية لنجاح هذا التنفيذ , وتحديد أهداف التطوير هي الخطوة الإجرائيّة الأولى للتطوير بعد إشاعة الشعور بالحاجة إليه من خلال الخطوة السابقة , فهي التي ترسم لنا معالم خطّة التطوير ومراحلها , وهي التي تحدّد محتوى المنهج وطرائقه ووسائله وأساليب تجريب المنهجTesting المطوّر , ومتابعته Following - Up , وتقويمه .
    ولا بدّ أن تكون الأهداف مستوفية الشروط السليمة في دقّة صوغها ,وتكامل مصادرها , وتوازن مجالاتها ومستوياتها , وواقعيّة تنفيذها , وإمكانيّة ملاحظتها وقياسها , ووصفها السلوك الذي تسعى إلى إحداثه لدى المتعلّمين بشكل واضح لا يقبل اللبس في المنهج المطوّر .
    ثالثاً :اختيار محتوى المنهج المطوّر :
    يتمّ اختيار محتوى المنهج المطوّر في ضوء الأهداف التي تمّ تحديدها في الخطوة السابقة , ويمرّ اختيار محتوى المنهج المطوّر بالمراحل ذاتها التي سبقت الإشارة إليها عند الحديث عن المحتوى , في باب مكوّنات المنهج , ولا بأس هنا من التذكير بالمعايير التي ينبغي أن يتّصف بها , كارتباطه بالأهداف , وواقع المتعلّم , ومراعاته مستواه وميوله , وأهميّته له , إضافة إلى صدقه , وتوازنه من حيث الشمول والعمق , ومناسبته الوقت المتاح لتعلّمه .
    رابعاً – تنظيم محتوى المنهج المطوّر :
    وفي هذه المرحلة يتمّ تنظيم المحتوى , وترتيب موضوعاته بشكل يتحقّق في هذا التنظيم هدفان :
    - الأوّل : تماسك المادّة وترابطها وتكاملها .
    - الثاني : سهولة تعلّمها من قبل المتعلّم .
    وهذا يعني تحقيق نوع من التوازن بين التنظيمين المنطقيّ والسكولوجيّ للمادّة.
    وهنا لابدّ من التذكير بمعايير تنظيم المحتوى , كالاستمرار والتتابع والتكامل والمرونة .
    خامساً – اختيار طرائق التدريس :
    وفي هذه المرحلة يتمّ تحديد طرائق التدريس وأساليبه وإستراتيجيّاته المناسبة لكلّ موضوع من موضوعات المادّة , على أن تتسم تلك الطرائق والأساليب والاستراتيجيّات بمناسبتها للمحتوى , وانسجامها مع الأهداف , وإثارتها لدافعيّة المتعلّمين , وإتاحتها الفرصة لمشاركة المتعلّم الإيجابيّة في التعلّم , والحرص على إكسابه الخبرات المربية , ومهارات التفكير العلميّ والناقد والإبداعيّ , ومهارات حلّ المشكلة , كما ينبغي أن تتسم بالمرونة , بحيث يمكن تطويرها أو تعديلها , بحسب ظروف البيئة التعليميّة .
    سادساً- اختيار الأنشطة التربويّة :
    وفي هذه المرحلة يتمّ اختيار الأنشطة الصفّيّة وغير الصفّيّة التي تعزّز تعلّم التعلّم وتثبّته, وتثري الخبرة , وتساعد على تعديل السلوك , واكتساب الاتّجاهات الإيجابيّة , وتشبع الحاجات , وتنمّي الميول والهوايات المفيدة , ونشير في هذا المقام إلى مواصفات النشاط الهادف , كارتباطه بأهداف المنهج ومحتواه , وتنوّعه , ومناسبته للمتعلّمين , ومراعاة مبدأ الفروق الفرديّة , وتوفير الفرص المساعدة على اكتساب القيم والاتّجاهات الإيجابيّة , والمهارات التعليميّة المنسجمة مع طبيعة العصر , ولا سيّما مهارات التعلّم الذاتيّ , والتعامل مع تكنولوجيا التعليم . إضافة إلى المهارات الاجتماعيّة المستندة إلى المبادئ الديمقراطيّة , وثقافة التسامح وقبول الآخر .
    سابعاً – تحديد الوسائل التعليميّة :
    يتطلّب المنهج المطوّر منظومة من الوسائل والتقنيات التعليميّة التي تساعد كلاًّ من المعلّمين و المتعلّمين على تحقيق أهداف المنهج , فقد تدخل موضوعات جديدة على المنهج المطوّر تستدعي استخدام مصوّرات أو أفلام أو تسجيلات أو أقراص مدمجة أو بطاقات ولوحات جديدة تسهم في تسهيل تعليمها وتعلّمها , وهذا ما يتطلّب توفير الأجهزة التقنية الضروريّة لبعض الموادّ التعليميّة , كأجهزة العرض الثابتة والمتحرّكة, والبرامج والأفلام التعليميّة , والشافّات وعيرها .
    إنّ تجاهل مثل هذه الوسائل والأجهزة والتقنيّات لا يعطي مصداقيّة لعمليّات تقويم المنهج المطوّر ؛ ولذلك فإنّ توفيرها بين أيدي المتعلّمين والمعلّمين والمشرفين التربويين الذين يشاركون في تطبيق المنهج المطوّر ومتابعته وتقويمه أمر بالغ الأهميّة , ولا غرو في ذلك , فالوسائل والأجهزة والتقنيّات التعليميّة مكوّن لا يقلّ أهميّة عن سائر مكوّنات المنهج الحديث .
    ثامناً- اختيار أساليب التقويم :
    في هذه الخطوة يتمّ تحديد أساليب تقويم تعلّم المتعلّمين , وما أحدثه المنهج المطوّر من تعديل في سلوكهم ؛ ويندرج ضمن تلك الأساليب أساليب تقويم التحصيل الدراسيّ , وأساليب تقويم النموّ الشخصيّ والانفعاليّ على أن تتوافر في تلك الأساليب المواصفات العلميّة من مثل الارتباط بالأهداف , والاستمرار , والوضوح , والصدق , والثبات , والموضوعيّة , والشمول , والاقتصاد في الوقت والتكلفة والجهد , وغير ذلك من مواصفات .
    وهنا لا بدّ من الإشارة إلى ضرورة تنويع أساليب الاختبارات التحصيليّة , كالاختبارات الشفويّة , والكتابيّة ( موضوعيّة وشبه موضوعيّة ومقاليّة ) إضافة إلى الاختبارات العمليّة , وأساليب تقويم الجانب الشخصيّ والانفعاليّ للمتعلّم كالملاحظة والمقابلة والاستفتاء , وغيرها .
    تاسعاً – التهيئة لتجريب المنهج المطوّر :
    وتكون التهيئة من خلال صدور قرارات وزاريّة بتحديد نسبة المحافظات والمدارس التجريبيّة في كلّ محافظة وتسميتها , وتشكيل اللجان المركزيّة والفرعيّة المشرفة على التجريب , وإقامة دورات تدريبيّة مركزيّة للمشرفين التربويين حول المنهج المطوّر , وتكليف هؤلاء المشرفين الذين اتّبعوا الدورات المركزيّة بتنفيذ دورات تدريبيّة للمعلّمين الذين سينفّذون المنهج المطوّر في المدارس التجريبيّة , كما تتضمّن القرارات تشكيل لجان تأليف مقرّرات المنهج المطوّر, وما يلحق بها من موادّ تعليميّة و أدلّة معلّمين ( بشكل تجريبيّ ), وتشرع تلك اللجان بتأليف كتب التلميذ والموادّ التعليميّة وأدلّة المعلّمين , على أن يتمّ التأكّد من تغطية المعلومات والحقائق والمفاهيم والتعميمات والنظريّات المتضمّنة فيها مختلف الأهداف , ومناسبتها للأوقات المقرّرة لتدريسها , واتّسامها بالمصداقيّة , والصحّة العلميّة , والحداثة , والسلامة اللغويّة , وسهولة الأسلوب , وجمال الخطّ , ومناسبة حجمه للفئة المستهدفة من المتعلّمين , وجاذبيّة ألوانه , وغناه بالصور والرسوم والجداول الإيضاحيّة .
    هذا بالإضافة إلى توفير المناخ النفسيّ للعناصر البشريّة التي ستشارك في التجريب , لإظهار قدر عال من الحماسة والشعور بالمسؤوليّة الأخلاقيّة والوطنيّة لفي أثناء تنفيذ التجريب , ويدخل ضمن هذه المرحلة تهيئة البيئة الماديّة المناسبة لتجريب المنهج المطوّر , كتهيئة المعامل والورش ومختبرات اللغة , ومستلزماتها الضروريّة .
    عاشراً – تجريب المنهج المطوّر :
    تهدف عمليّة تجريب المنهج المطوّر إلى:
    -التأكّد من توافر الشروط والمعايير المحدّدة لكلّ من المحتوى والخبرات والطرائق والوسائل والكتب والموادّ التعليميّة , واتّساقها مع الأهداف المحدّدة للمنهج .
    -التعرّف إلى المشكلات والعوائق التي تواجه المنهج المطوّر لتذليلها قبل التنفيذ .
    -التأكّد من امتلاك المعلّمين والمشرفين الكافيات الأكاديميّة والتربويّة التي تكفل تحقيق أهداف المنهج المطوّر .
    ويمرّ تجريب المنهج بجملة من الخطوات , لعلّ أهمّها :
    - وضع الخطّة الإجرائيّة لتنفيذ عمليّة التجريب وفق الشروط العلميّة المعروفة , متضمّنة استصدار القرارات , وتشكيل اللجان المركزيّة والفرعيّة للإشراف على العمليّة ومتابعتها .
    - اختيار عينة التجريب بحيث تكون ممثّلة للمجتمع الأصليّ تحديد وفق عدّة متغيّرات ( ريف , مدينة ) , (مدارس ذكور , مدارس إناث ,مدارس مختلطة ) , ( مدارس رسميّة , مدارس أهليّة ) ( بناء مدرسي حكوميّ , بناء مدرسيّ مستأجر ) , ( مدارس ذات دوام كامل , مدارس ذات دوام نصفيّ , أو ثلثيّ ) وغير ذلك من المتغيّرات الممثّلة للواقع .
    - إعداد الأدوات والاختبارات والمقاييس المختلفة الضروريّة لتقويم عمليّة التجريب وفق الشروط العلميّة السليمة .
    -توفير المستلزمات الضروريّة للتجريب كالكتب التجريبيّة, وأدلّة المعلّمين , والموادّ التعليميّة والوسائل , وتوفير البيئة الماديّة والبشريّة لنجاح عمليّة التجريب .
    - تطبيق التجريب في المدارس التجريبيّة وفق الشروط التجريبيّة الموضوعيّة , والعمل على استبعاد مختلف العوامل والمتغيّرات التي يمكن أن تتدخّل وتشوّه نتائج التجريب .
    - إجراء تحليل شامل لعمليّة التجريب تستخدم فيه مختلف الأساليب العلميّة , وعقد ندوات يشارك فيها معلمو التجريب , و مشرفوهم , وعينة من أولياء الأمور وتلاميذ المدارس التجريبيّة , ووسائل الإعلام , والمهتمّون بالعمليّة التربويّة في الجامعات ومراكز البحث ؛ لمناقشة نتائج التجريب , وتشخيص الصعوبات , وتحديد أوجه القصور في مختلف جوانب المنهج التجريبيّ , وتلافيها استعداداً لمرحلة تنفيذ المنهج المطوّر وتعميمه .
    - يمكن إعادة تجريب المنهج المطوّر ثانية , وثالثة ؛ لتخليصه من الشوائب , والوصول به أعلى درجة من الكفاية الداخليّة والخارجيّة .
    حادي عشر – الاستعداد لتعميم المنهج المطوّر :
    ليس من الحكمة التسرّع في تنفيذ المنهج المطوّر , إذ لا بدّ من الاستعداد لهذا التنفيذ , وقد تستغرق هذه الاستعدادات سنة أو سنتين أو أكثر , ومن الاستعدادات لتنفيذ المنهج المطوّر القيام بما يأتي :
    " – توفير الميزانيّة اللازمة لذلك .
    - إنجاز الكتب الدراسيّة ( كتب التلميذ , كتاب المعلّم , كتب النشاط , النشرات ) .
    - تجهيز المدارس بما يلزم من معامل وأجهزة وأدوات .
    - اتّباع المعلّمين دورات تدريبيّة ليصبحوا قادرين على تنفيذ المنهج الجديد , واستخدام الطرائق والوسائل والأجهزة التعليميّة الحديثة , وما يناسبها من وسائل التقويم .
    - اتّباع الموجّهين والمشرفين دورات تدريبيّة لمعرفة الطرائق والوسائل لحديثة في الإشراف والتوجيه والإرشاد , تبعا ًللمنهج المقترح .
    - تهيئة التلاميذ وأولياء الأمور وأفراد المجتمع ؛ بعقد ندوات ومؤتمرات لإقناعهم بضرورة وأهميّة التطوير للمناهج .
    - إعداد الوسائل المتنوّعة والمختلفة الضروريّة لعمليّة متابعة المنهج المقترح وتقويمه " .
    ثاني عشر - تعميم المنهج المطوّر :
    بعد الانتهاء من الاستعداد لتعميم المنهج المطوّر , تصدر القرارات المتعلّقة بتعميم المنهج , محدّدة موعد بدء تعميمه على مختلف مدارس الدولة , وتنشر هذه القرارات عبر وسائل الإعلام المسموعة والمقروءة والمرئيّة , وعادة ما يكون بدء العمل في المنهج المطوّر في بداية العام الدراسيّ .
    ثالث عشر - تقويم المنهج المطوّر :
    لا يعني تعميم المنهج المطوّر الانتهاء من العمل , وإنّما يعني بدء مرحلة جديدة من المتابعة والتقويم ؛ حيث يعدّ منهجاً قائماً يحتاج إلى كشف ثغراته وأوجه قصوره , استعداداً لعمليّة تطوير جديدة , فعمليّة تطوير المنهج لا تتوقّف , وإنّما هي عمليّة مستمرة متجدّدة تجدّد الحياة .

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة سبتمبر 22, 2017 3:38 am